Close Menu
نادي قضاة المغربنادي قضاة المغرب
  • الرئيسية
  • النادي
    • القانون الأساسي
    • التصريح بالممتلكات
    • النظام الداخلي
    • الميثاق الأخلاقي
    • الأجهزة المسيرة
    • التقرير الأدبي و المالي
    • طلب الإنخراط
  • تقاربر و أنشطة
  • بلاغات
  • مقالات قانونية
  • مكتبة الفيديو
  • قوانين السلطة القضائية
أحدث المشاركات

تجديد المكتب الجهوي بمكناس يعزز التنظيم الجهوي لنادي قضاة المغرب

29 ديسمبر, 2025

ابعاد العقوبة من خلال مستجدات قانون المسطرة الجنائية

29 ديسمبر, 2025

العقوبات البديلة وعقلنة تدابير الاعتقال الاحتياطي: رؤية حديثة للسياسة الجنائية المغربية

9 ديسمبر, 2025
فيسبوك
فيسبوك يوتيوب
نادي قضاة المغربنادي قضاة المغرب
طلب الإنخراط
  • الرئيسية
  • النادي
    • القانون الأساسي
    • التصريح بالممتلكات
    • النظام الداخلي
    • الميثاق الأخلاقي
    • الأجهزة المسيرة
    • التقرير الأدبي و المالي
    • طلب الإنخراط
  • تقاربر و أنشطة
  • بلاغات
  • مقالات قانونية
  • مكتبة الفيديو
  • قوانين السلطة القضائية
نادي قضاة المغربنادي قضاة المغرب
الرئيسية»مقالات قانونية»استشراف مستقبل العدالة في زمن خوارزميات الذكاء الاصطناعي: أي توازن مأمول بين حتمية التطور والرقمنة والحفاظ على استمرارية الثوابت القضائية.
الذكاء الاصطناعي في العدالة
الذكاء الاصطناعي في العدالة
مقالات قانونية

استشراف مستقبل العدالة في زمن خوارزميات الذكاء الاصطناعي: أي توازن مأمول بين حتمية التطور والرقمنة والحفاظ على استمرارية الثوابت القضائية.

19 أكتوبر, 2025آخر تحديث:19 أكتوبر, 2025701 زيارة
شاركها
فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

من اعداد: عدنان المرابط

دكتور في الحقوق

عضو المجلس الوطني لنادي قضاة المغرب

بسم الله الرحمان الرحيم القائل في كتابه المبين :  »  وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ «  و الصلاة و السلام على اشرف المرسلين  القائل كما رواه عنه المحدثين  »: إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن عز وجل، وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا  « و على اله و صحبه اجمعين.

يعتبر القضاء من أسمى الوظائف التي عرفتها الإنسانية و أشرفها، إذ تقوم عليه حياة المجتمعات واستقامة نظامها والمؤشـر علـى تصنيـف الانظمـة مـن حيـث الديمقراطيـة والتحضـر الآمـن. وقد أنزل الله تعالى رسالة القضاء منزلة رفيعة، فجعلها مهمة الأنبياء ومقام الحكماء، لما فيها من تحقيق لمقاصد العدل وإقامة الحق وردّ المظالم.

فالقضاء اذن هو الوسيلة الفعلية التي تكرس مبدأ العدالة و تنقلها من مجرد قيمة نظرية إلى واقع عملي ملموس ، فهو مبتدأ العادلة و منتهاها و هو حارسها و ملاذها و حصنها الأساس و ركنها المتين.

و انطلاقًا من هذه المكانة و الدور الجوهري الذي يضطلع به القضاء في تحقيق العدالة و حماية الحقوق وصون الحريات، فقد حظي هذا المجال بعناية سامية واهتمام خاص من لدن جلالة الملك – دام له النصر و العز و التمكين – ، بصفته القاضي الأول و الضامن لاستقلال السلطة القضائية والساهر على حسن سير العدالة . و في هذا الاطار جاء في الخطاب الملكي السامي بمناسبة عيد العرش المجيد بتاريخ 30 يوليوز 2008 بفاس :  » شعبي العزيز، إن النهج القويم للإصلاح يرتكز على ترسيخ ثقة المواطن في سيادة القانون والأمن القضائي.
ومن هنا، نحرص على مواصلة تحديث جهاز القضاء وصيانة استقلاله وتخليقه، ليس فقط لإحقاق الحقوق ورفع المظالم ، وإنما أيضاً لتوفير مناخ الثقة والأمن القضائي، كمحفزين على التنمية والاستثمار.
لذا نجدد التأكيد، على جعل الإصلاح الشامل للقضاء في صدارة أوراشنا الإصلاحية.
ولهذه الغاية، ندعو حكومتنا للانكباب على بلورة مخطط مضبوط للإصلاح العميق للقضاء، ينبثق من حوار بناء وانفتاح واسع على جميع الفعاليات المؤهلة المعنية، مؤكدين، بصفتنا ضامنا لاستقلال القضاء، حرصنا على التفعيل الأمثل لهذا المخطط، من أجل بلوغ ما نتوخاه للقضاء من تحديث ونجاعة، في إطار من النزاهة والتجرد والمسؤولية  « انتهى النطق الملكي السامي.

و لما كان التطور التكنولوجي و الرقمي شمل مختلف جوانب الحياة فان العدالة لم تسلم منه، اذ أثر التقدم العلمي و التقني على المبادئ القانونية التي تحكم عملية التقاضي بل و اصبح يؤثر – في بعض الدول كما سنرى في معرض هذا المقال – حتى على صناعة القضاء نفسها.

وفي خضم هذا التطور الرقمي والتكنولوجي، برز الذكاء الاصطناعي كآخر ما توصلت اليه العلوم في المجال التكنولوجي. فالذكاء الاصطناعي عرفه البعض[1] على انه  العلم الذي ينبني على جعل الآلات تقوم بما كان الإنسان يقوم به، شريطة توفر قدر معين من الذكاء. و قد عرفه البعض الاخر على أساس انه يهتم بالسلوك الذكي الذي يجعل الآلات ذكية حتى تتمكن من التصرف بشكل مناسب في البيانات ذات الادراك[2]. و قد عرفه اخرون بانه دراسة كيفية جعل أجهزة الكمبيوتر قادرة على الادراك و التفكير و التصرف.

 اما الخوارزميات التي ينبني عليها الذكاء الاصطناعي و المرتبطة به ارتباطًا وثيقًا فتعتبر مجموعة من القواعد التي تحدد بدقة تسلسلًا من العمليات، بحيث تكون كل قاعدة قابلة للتنفيذ ومحددة، وينتهي التسلسل في زمن محدود[3]. فدخول الخوارزميات إلى عالم القانون يعكس ثورة معرفية و كما أشار أنطوان غارابون، فإن الرقمنة، بصفتها طريقة جديدة لوصف العالم، تسمح بدمج جميع أشكال اللغة (الكلام، الصوت، الكتابة، إلخ) ضمن صيغة رياضية. وفي هذه الرؤية الجديدة للعالم، ينتهي المطاف بالأفراد إلى استيعاب هذا اللغة الجديدة على أنها الواقع نفسه[4].

و لما كان الامر كذلك اصبح التساؤل المشروع الذي يراود الفكر و الوجدان هو : كيف يمكن استخدام  حتمية مواكبة ثورة الذكاء الاصطناعي في مجال العدالة  و ما هي حدودها على استقلالية القرار القضائي ?

للإجابة على التساؤل المطروح سنتناول الموضوع من خلال اربع نقاط أساسية :

أولا : لمحة حول مبادئ العدالة في المغرب

ثانيا : مقومات الذكاء الاصطناعي و اخلاقيات استخدامه في مجال العدالة

ثالثا : مجالات استعمال الذكاء الاصطناعي في تجويد العدالة و نجاعتها

رابعا : حدود و اكراهات استعمال الذكاء الاصطناعي في صناعة القرار القضائي

أولا : لمحة حول مبادئ العدالة في المغرب

في تراثنا الإسلامي نجد النظام القضائي يقوم على مجموعة من المبادئ و المقومات و التي يمكن تلخيصها في ما ورد في الرسالة العمرية من عمر ابن الخطاب رضي الله عنه الى أبو موسى الاشعري و التي جاء فيها : من عمر بن الخطاب إلى عبد الله بن قيس (أبي موسى الأشعري):

أما بعد، فإن القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة، فافهم إذا أُدلي إليك، و انفذ اذا تبين لك فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له.

وآسِ بين الناس في وجهك ومجلسك وعدلك، حتى لا يطمع شريف في حيفك، ولا ييأس ضعيف من عدلك.

البيِّنة على من ادّعى، واليمين على من أنكر، والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحًا أحلّ حرامًا أو حرّم حلالًا.

لا يمنعك قضاءٌ قضيته بالأمس راجعت فيه نفسك وهُديت فيه لرشدك أن تراجع الحق، فإن الحق قديم، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل.

الفهم الفهم فيما يُدلى إليك مما ورد عليك مما ليس في قرآن ولا سنة، ثم قِس الأمور عند ذلك، واعرف الأمثال والأشباه، ثم اعمد إلى أحبها إلى الله وأشبهها بالحق فيما ترى.

واجعل للمدعي حقًا غائبًا أمداً يُبلِّغ فيه حجته، فإن أحضر بينة أخذت له بحقه، وإلا استحللت القضاء عليه، فإن ذلك أبلغ للعذر وأبين للحجة.

المسلمون عدول بعضهم على بعض، إلا مجلوداً في حد، أو مجرباً في شهادة زور، أو ظنيناً في ولاء أو قرابة.

في العصر الحديث يرتكز النظام القضائي المغربي على مجموعة من المبادئ و القواعد الصريحة التي تضمن فعالية العدالة و نجاعتها و من أهمها نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر :

  1. استقلال السلطة القضائية
  2. ضمان حق التقاضي
  3. المساواة امام القضاء
  4. الشرعية و سيادة القانون
  5. الشفافية و النزاهة
  6. تعدد درجات التقاضي
  7. مجانية الولوج الى القضاء
  8. علنية الجلسات
  9. وحدة القضاء
  10. تعدد الجهات القضائية…الخ

ثانيا : مقومات الذكاء الاصطناعي و اخلاقيات استخدامه في مجال العدالة

يوجد نوعان من أنواع الذكاء الاصطناعي اذ تقوم بعض برامجه بتدريب نفسها من خلال التجربة و الخطأ على سبيل المثال باستخدام تقنية تسمى التطور العصبي فيما ينبني النوع الاخر من هذه البرامج الى التدريب من قبل البشر الذين يمدونها بالبيانات ثم تستمد الأنماط و القواعد من تلك البيانات[5].

و إدراكًا للأهمية المتزايدة للذكاء الاصطناعي في مجتمعاتنا المعاصرة، والفوائد المتوقعة عند استخدامه الكامل في خدمة كفاءة وجودة العدالة، تبنت لجنة كفاءة العدالة  التابعة لمجلس أوروبا  CEPEJ   في ديسمبر 2018 رسميًا المبادئ الخمسة الأساسية المعنونة بـ: الميثاق الأوروبي للأخلاقيات في استخدام الذكاء الاصطناعي في الأنظمة القضائية وبيئتها .

و قد تضمن الميثاق خمس مبادئ أساسية :

  1. Principle of respect for fundamental rights أي مبدأ احترام الحقوق الأساسية.

و هذا المبدأ يعني – حسب نفس الميثاق – على ان معالجة القرارات القضائية والبيانات يجب ان يخدم أهدافًا واضحة، مع الامتثال التام للحقوق الأساسية المضمونة بموجب الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان (ECHR)، والاتفاقية الخاصة بحماية البيانات الشخصية (الاتفاقية المتعلقة بحماية الأفراد في ما يخص المعالجة الآلية للبيانات ذات الطابع الشخصي، رقم المعاهدات الأوروبية 108، كما تم تعديلها بالبروتوكول رقم 223.

و اذا ما اسقطنا هذا المبدأ على نظامنا القانوني نقول على انه يجب عند استخدام الذكاء الاصطناعي في نظامنا القضائي ان يحترم كافة الحقوق التي جاء بها دستور 2011 و كذا قانون التنظيم القضائي الجديد و القوانين الإجرائية و كذا قانون حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي و عدم المساس بمعطيات المتقاضين او استعمالها بما لا يسمح به القانون و الاخلاق.

  • Principle of non-discrimination أي مبدأ عدم التمييز

حسب الميثاق المذكور فان قدرة أساليب المعالجة لدى الذكاء الاصطناعي تمكن من  الكشف عن أشكال التمييز القائمة، من خلال تصنيف أو تجميع البيانات المتعلقة بأفراد أو جماعات من الأفراد، لهذا يتعين على الجهات الفاعلة، سواء العمومية أو الخاصة، أن تضمن ألا تؤدي هذه الأساليب إلى إعادة إنتاج هذا التمييز أو تفاقمه، وألا تُفضي إلى تحليلات أو استخدامات حتمية في نتائجه.

و في هذا الاطار ناهضت المادة 26 من العهد الدولي كل تمييز عندما نصت على ان الناس جميعا سواسية امام القانون ويتمتعون دون أي تمييز بحق متساو في التمتع بحمايته.

وهذا ما نص عليه الفصل 19 من الدستور المغربي : الرجل والمرأة يتمتعان على قد المساواة بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية.

لهذا فاستخدام الذكاء الاصطناعي في مجال العدالة يجب ان يمنع أي شكل من اشكال التحيز او التمييز بين المتقاضين. و هذا يجب سنده كذلك في الرسالة المعروفة لعمر ابن الخطار رضي الله عنه الى أبو موسى الاشعري اذ مما جاء فيها من مبادئ القضاء : … آسِ بين الناس في وجهك ومجلسك وعدلك، حتى لا يطمع شريف في حيفك، ولا ييأس ضعيف من عدلك.

  • Principle of quality and security  أي مبدأ الجودة والأمان

يعني هذا المبدأ ان مصممي تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجال العدالة ينبغي عليهم  أن يستعينوا على نطاق واسع من خبرة الممارسين في منظومة العدالة (من قضاة، ، ومحامين، وغيرهم) اذ ان تشكيل فرق عمل مختلطة تعمل في دورات تصميم لإنتاج نماذج وظيفية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في مجال العدالة تمكن من تحقيق النتائج المرجوة على احسن وجه.

  • Principle of transparency, impartiality and fairness أي مبدأ الشفافية والحياد والإنصاف

حسب الميثاق يجب تحقيق توازن دقيق بين حقوق الملكية الفكرية لبعض أساليب المعالجة من جهة، وبين متطلبات الشفافية (، والحياد والإنصاف والنزاهة الفكرية  من جهة أخرى، وذلك عند استخدام أدوات قد تكون لها آثار قانونية أو تؤثر بشكل ملموس في حياة الافراد وينبغي أن يُوضح أن هذه التدابير تسري على كامل سلسلة التصميم والتشغيل، إذ إن عملية اختيار البيانات وجودتها وتنظيمها تؤثر مباشرة في مرحلة التعلّم. و يمكن تكليف هيئات مستقلة أو خبراء بمهمة اعتماد أساليب المعالجة أو تدقيقها، أو تقديم المشورة المسبقة بشأنها.

  • Principle “under user control” أي مبدأ ”تحت سيطرة المستخدم”

و يعني هذا المبدأ – دائما حسب الميثاق المذكور – انه يجب تجنّب أي مقاربة توجيهية أو إلزامية للمستخدم ، مع ضمان أن يكون هذا الاخير فاعلًا واعيًا ومدركًا للخيارات التي يتخذها، ومتحكمًا فيها.

و لضمان حسن تفعيل هذا المبدأ اقترح الميثاق على انه يجب أن يُبلَّغ المستخدم بلغة واضحة ومفهومة عمّا إذا كانت الحلول المقترَحة من أدوات الذكاء الاصطناعي ملزمة أو غير ملزمة، وعن الخيارات المختلفة المتاحة له، وأن يُعلَم بأنه يتمتع بـ الحق في الاستشارة القانونية والحق في اللجوء إلى القضاء.

ثالثا : مجالات استعمال الذكاء الاصطناعي في تجويد العدالة و نجاعتها

 سواء كان الذكاء الاصطناعي يشتغل بالنوع البرمجي الأول او الثاني السالف الذكر فانه في مجال العدالة يمكن الاعتماد عليه في :

  • تحليل البيانات القانونية بسرعة و دقة عالية
  • الاتصال السريع و السهل مع المحامين و المتدخلين في مجال العدالة
  • الحفاظ على المعلومات القانونية
  • توفير الوقت
  • تغيير و تجويد طرق العمل في المحاكم
  • توفير دورات تدريبية
  • تقديم الاستشارة في بعض النقط التقنية
  • تحديد الإشكاليات التي تعيق تجهيز الملفات
  • تمكن من معرفة مدى سلامة الإجراءات المتخدة في تجهيز الملفات
  • تمكن من تسهيل عملية التبليغ
  • تمكن من إحالة الملفات الى الشعب و تصنيفها على حسب نوعها تلقائيا بمجرد تسجيلها
  • حساب قيمة المصاريف القضائية دون خطأ .

و من خلال ما ذكر يمكن القول بان الذكاء الاصطناعي يمكن اعتماده في نجاعة الإدارة القضائية و تدبير الملفات و تجهيزها و كذا يمكن الاستعانة بها في المسائل التقنية.

رابعا : حدود و اكراهات استعمال الذكاء الاصطناعي في صناعة القرار القضائي

ان استعمال الذكاء الاصطناعي في مجال العدالة بصفة عامة يبقي – في نظرنا – امر مقبول نسبيا خاصة في مجال الإدارة القضائية و هذا بالنظر لمميزاته السالفة الذكر. الا ان اكثر ما يخيف عند استعماله هو المشاكل التقنية التي قد يقع فيها اذ انه برنامج مثل باقي البرامج الالكترونية قد يصاب بخلل او عطب تقني او قد يعطي نتائج غير دقيقة او غير محينة.

كما ان مسألة قبول استخدامه من عدمه قد يشكك في الثقة و قبول المتقاضين لانهم – حسب البعض – قد ينظرون الى قرارات الذكاء الاصطناعي بشكل مشكوك فيه و قد يشعرون بعدم الراحة في الاعتماد على برمجيات الكومبيوتر لاتخاد قرارات و احكام قانونية و هو عرضة لاي خلل قد يصيبه على حين غفلة. و هذا ما تؤكده الدراسة السنوية التي أجراها معهد Ifop لصالح أكاديمية التكنولوجيا (2020) تُظهر أن الفرنسيين اليوم يتوجسون من التقنيات الحديثة. ووفقًا للبيان الصحفي الصادر بتاريخ 10 ديسمبر 2020، فإن 56٪ من الفرنسيين يشعرون بالقلق تجاه التكنولوجيا الجديدة، وهو ما يمثل زيادة قدرها 18 نقطة مئوية مقارنة بسنة [6]2018. وترجع أسباب هذا التوجس إلى مشاكل في التواصل، والإدراك، فضلًا عن غياب الشفافية والأمان.

و رغم قدرته على التفكير و التصرف و اتخاد القرار فلا يمكن باي حال من الأحوال ان يكون افضل من الانسان خاصة امام عدم قدرته على التكيف مع الظروف و التغيرات و عدم قدرته على الابداع و الابتكار مثل البشر.

و الأكثر من ذلك فان الخصوصية تعتبر من اهم الحقوق الأساسية للمواطنين و هي بذلك – حسب البعض – قد تكون محل انتهاك اذ ان الذكاء الاصطناعي قد يستعمل بيانات شخصية للأفراد و يقوم ببلورتها وفقا للخوارزميات المستخدمة في اتخاد القرارات و هو ما قد يؤثر سلبا على خصوصية هؤلاء الافراد.

كما ان روبتة القضاء يمكن ان يؤدي الى انتكاس احد اهم مبادئ العدالة و هي : ان القاضي لا يحكم بعلمه. اذن فالاعتماد على الذكاء الاصطناعي في مجال العدالة على اطلاقه يؤدي حتما الى بروز ما يصطلح عليه اليوم في الفكر القانوني المقارن la justice prédictive  أي العدالة التوقعية.

و أخيرا فان القناعة الوجدانية للقضاة و استقلال قراراتهم القضائية و تطبيق القانون – بشكل عادل – هو ما يجعلنا نقول على ان الذكاء الاصطناعي لا يمكن و لا ينبغي ان يعوض القاضي الانسان اذ ان جوهر العدالة لا يقوم فقط على تطبيق النصوص القانونية أو تحليل الوقائع المعروضة  و مطابقتها مع سابقتها، بل يقوم أساسًا على القناعة الوجدانية للقاضي، أي تلك القدرة على الإحساس بالظروف الخاصة بكل قضية على حدة ، واستيعاب البعد الإنساني والاجتماعي للأطراف المتقاضية، وهي خاصية إنسانية لا  يمكن لأي برنامج– مهما بلغ دقته و تطوره – أن تدركها و تتمثلها. بمعنى اخر – العدالة ليست مسألة حسابات  او معادلات رياضية  بل هي قيمة إنسانية تتطلب حسا و مرونة فضلا على ان القضاة يعتمدون على مبادئ إنسانية مثل الرحمة و تقدير الوقائع و مراعاة الظروف الشخصية و الاجتماعية للأشخاص و هذا حتما  ما لا يستطيع الذكاء الاصطناعي اعتماده.


[1] CNIL, Comment permettre à l’Homme de garder la main, rapport sur les enjeux éthiques des algorithmes et de l’intelligence artificielle, 15 déc. 2017, p. 16

[2] أورده عمرو الدحمان و محمد  المصمودي . الاستخدام القضائي للذكاء الاصطناعي و سؤال المحاكمة العادلة . ص 246.

[3] Stone H., Introduction to Computer Organization and Data Structures, 1972, McGraw-Hill Book Company.

[4] https://www.actu-juridique.fr/ntic-medias-presse/les-fonctions-de-lintelligence-artificielle-dans-les-decisions-de-justice/?utm_source=chatgpt.com

[5] أمل فوزي احمد – الذكاء الاصطناعي كأداة جديدة للعدالة – المركز الديمقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية و السياسية و الاقتصادية / المانيا – برلين ص 20.

[6] https://www.actu-juridique.fr/informatique/intelligence-artificielle-et-justice-a-la-recherche-dun-nouveau-modele-ethique/?utm_source=chatgpt.com

شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني

المقالات ذات الصلة

العقوبات البديلة وعقلنة تدابير الاعتقال الاحتياطي: رؤية حديثة للسياسة الجنائية المغربية

9 ديسمبر, 2025

التحصين الاجتماعي والاقتصادي للقضاة: مدخل دستوري لترسيخ استقلال السلطة القضائية

21 أكتوبر, 2025

نادي قضاة المغرب: تحديات المرحلة

29 سبتمبر, 2025
اترك تعليقاً إلغاء الرد

أحدث المشاركات

تجديد المكتب الجهوي بمكناس يعزز التنظيم الجهوي لنادي قضاة المغرب

29 ديسمبر, 20256 زيارة

ابعاد العقوبة من خلال مستجدات قانون المسطرة الجنائية

29 ديسمبر, 20256 زيارة

العقوبات البديلة وعقلنة تدابير الاعتقال الاحتياطي: رؤية حديثة للسياسة الجنائية المغربية

9 ديسمبر, 2025369 زيارة

إجماع على انتخاب رشيد غاي رئيسا لمكتب قضاة الناظور–الدريوش

23 نوفمبر, 202535 زيارة
لا تفوتها
مقالات قانونية

الأجل المعقول بين الواقع والمأمول« إشكالية قاض أم منظومة عدالة ؟ »

8 يوليو, 2025

يعتبر مبدأ البت في القضايا المعروضة على المحاكم داخل أجل معقول مبدأ دستوريا وعالميا وحقا…

استشراف مستقبل العدالة في زمن خوارزميات الذكاء الاصطناعي: أي توازن مأمول بين حتمية التطور والرقمنة والحفاظ على استمرارية الثوابت القضائية.

19 أكتوبر, 2025

قراءة متقاطعة لبعض مواد قانون المسطرة المدنية موضوع قرار المحكمة الدستورية

8 أغسطس, 2025
فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
  • من نحن ؟
  • سياسة الخصوصية
  • للمراسلة
© 2026 نادي قضاة المغرب.

اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter