كلمة رئيس نادي قضاة المغرب بمناسبة تنظيم ندوة”استقلال السلطة القضائية: سؤال التحصين والتخليق” بشراكة بين نادي قضاة المغرب والمجلس الأعلى للسلطة القضائية، المنعقدة بطنجة يوم الجمعة 31 اكتوبر 2025
بسم الله، والصلاة والصلام على أشرف المرسلين.
- السادة أعضاء المجلس الأعلى للسلطة القضائية.
- السادة المسؤولون القضائيون الحاضرون معنا.
- أخواتي إخواني أعضاء المكتب التنفيذي والمجلس الوطني بنادي قضاة المغرب.
- أخواتي إخواني من القضاة الحاضرين معنا سواء من داخل دائرة طنجة أو خارجها.
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. ومرحبا بكم وبنا في هذه المدينة الجميلة الجامعة بين العراقة والحداثة.
نجتمع في هذا اللقاء العلمي والتواصلي والأخوي، من أجل عرض ومناقشة موضوع في غاية الأهمية، يصب في صميم اهتمام مختلف القضاة، وقبل ذلك يصب في اهتمام المجتمع قاطبة، ألا وهو موضوع: استقلال السلطة القضائية: سؤال التحصين والتخليق.
حضرات السيدات والسادة، إن موضوع استقلال السلطة القضائية هو حجر الأساس في بنيان العدالة، ولذلك كان من بين أهم مستجدات دستور 2011 التنصيص بصفة صريحة على استقلال هذه السلطة عن السلطتين التنفيذية والتشريعية، وهو استقلال يجمع بين مكونين متكاملين: مكون مؤسساتي يتمثل في السلطة القضائية، المتمثلة في مجموع قضاة المملكة. والتي أنشأ لها الدستور مجلسا أعلى يسهر على التدبير الأمثل لضمانات استقلالها، تحت الرئاسة الملكية السامية. ومكون فردي يتمثل شخص القاضي الذي يشكل العامل البشري والإنساني الذي ترتبط به مقومات الصلاح والاستقامة، والعدالة والنزاهة والحياد.
حضرات السيدات والسادة، إن اختيار موضوع هذه الورشة العلمية المخصصة للقضاة، لم يكن عبثا. وإنما يأتي في سياق نقاش مجتمعي ومهني، يجمع على ضرورة محاربة الفساد، ويركز على كيفية تنزيل مبادئ التخليق وتعميمها، ليرتفع منسوب ثقة المتقاضين في القضاء، ويرتفع مؤشر ثقة المجتمع في القضاء بصفة خاصة، وفي العدالة بشكل عام.
وإذا كان الرأسمال الحقيقي للقضاء والقضاة، هو الرأسمال اللامادي أي الرأسمال المعنوي، المتمثل في الأخلاقيات القضائية والمثل السامية للفضيلة. فإن من دعائم هذا البنيان الأخلاقي، تحصين القاضي من مختلف عوامل التأثير غير المشروعة. وتحصينه نفسيا ومعنويا واجتماعيا وماديا، حفظا لكرامته ووقاره، وعونا له على تفادي المحاذير والشبهات، بمختلف أشكالها. علما أنه في بعض الحالات قد تنعكس عوامل التأثير المشروعة على نفسية القاضي ومعنوياته وحصانته الذاتية من قبيل التأثير الممارس من طرف الرأي العام والإعلام ووسائط وقنوات التواصل الرقمي.
أخواتي القاضيات إخواني القضاة، صحيح إن العناية برواتب القضاة، لتكون لائقة بمكانتهم في الدولة والمجتمع، لا يؤدي بشكل حتمي إلى القضاء على الفساد بشكل مطلق، طالما أن الأخلاق لا ترتبط بالمستوى المادي لصاحبها، وإنما ترتبط بالصراع الأبدي بين مبادئ الخير والشر، وأثرها في سلوك الأفراد والجماعات. ولكن مع ذلك فإننا نعتبر، أن الرقي بالأوضاع المعيشية للقضاة، ومختلف احتياجاتهم الصحية والسكنية وغيرها، تعتبر حافزا حقيقيا، لتوفير جو من الأريحية يمكن القاضي من القيام برسالته، في ظروف مناسبة.
الحضور الكريم، إن موضوع التخليق كان موضوع اهتمام رئيسي سواء في الدستور أو القوانين التنظيمية المتعلقة بالسلطة القضائية أومدونة الأخلاقيات القضائية، وهو موضوع تتقاطع فيه عدة مؤسسات من قبيل المجلس الأعلى للسلطة القضائية ولجنة الأخلاقيات التابعة له والمفتشية العامة للشؤون القضائية ومستشاري الأخلاقيات، دون أن ننسى دور الجمعيات المهنية للقضاة والقضاة أنفسهم، في ترسيخ القيم القضائية، فهم جنود الخفاء والمعول عليهم، لإعطاء صورة مشرفة عن القضاء والوطن. ولم نأت هنا لإعطاء دروس للقضاة في مادة الأخلاقيات، وإنما لنستفيد من تجربتهم واقتراحاتهم.
لأجل كل ما سبق، نجتمع في هذا اللقاء بعضوين للمجلس الأعلى للسلطة القضائية لهم مكانة خاصة في قلوبنا، وبممثلين عزيزين عن نادي قضاة المغرب للاستفادة من مداخلاتهم وإغنائها بالتفاعل والنقاش، في انتظار إعادة هذه التجربة في دوائر استئنافية أخرى في إطار الشراكة التي تجمعنا بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية مشكورا على حسن استجابته وحسن تعاونه.
وختاما، أتمنى لأشغال هذه الورشة النجاح والتوفيق.
وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون. صدق الله العظيم.
شكرا لكم على حسن الاستماع. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وحرر بطنجة في 31 اكتوبر 2025
رئيس نادي قضاة المغرب




